ابن تيمية
164
مجموعة الفتاوى
" الملامية " الَّذِينَ كَانُوا يُخْفُونَ حَسَنَاتِهِمْ وَيُظْهِرُونَ مَا لَا يُظَنُّ بِصَاحِبِهِ الصَّلَاحُ مِنْ زِيِّ الْأَغْنِيَاءِ وَلُبْسِ الْعِمَامَةِ فَهَذَا قَرِيبٌ . وَصَاحِبُهُ مَأْجُورٌ عَلَى نِيَّتِهِ ؛ ثُمَّ حَدَثَ قَوْمٌ فَدَخَلُوا فِي أُمُورٍ مَكْرُوهَةٍ فِي الشَّرِيعَةِ ؛ ثُمَّ زَادَ الْأَمْرُ فَفَعَلَ قَوْمٌ الْمُحَرَّمَاتِ مِن الفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ وَتَرْكِ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ ؛ وَزَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ دُخُولٌ مِنْهُمْ فِي " الملاميات " وَلَقَدْ صَدَقُوا فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ اللَّوْمَ وَالذَّمَّ وَالْعِقَابَ مِن اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؛ وَتَجِبُ عُقُوبَتُهُمْ جَمِيعُهُمْ وَمَنْعُهُمْ مِنْ هَذَا الشِّعَارِ الْمَلْعُونِ كَمَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مُعْلِنٍ بِبِدْعَةِ أَوْ فُجُورٍ . وَلَيْسَ ذَلِكَ مُخْتَصّاً بِهِمْ ؛ بَلْ كُلُّ مَنْ كَانَ مِن المُتَنَسِّكَةِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ وَالْمُتَعَبِّدَةِ وَالْمُتَفَقِّرَةِ وَالْمُتَزَهِّدَةِ وَالْمُتَكَلِّمَةِ والمتفلسفة وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِن المُلُوكِ وَالْأَغْنِيَاءِ ؛ وَالْكُتَّابِ ؛ والحساب ؛ وَالْأَطِبَّاءِ ؛ وَأَهْلِ الدِّيوَانِ وَالْعَامَّةِ : خَارِجاً عَنْ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ لَا يُقِرُّ بِجَمِيعِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ؛ وَلَا يُحَرِّمُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؛ أَوْ يَدَيْنِ بِدِينِ يُخَالِفُ الدِّينَ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ بَاطِناً وَظَاهِراً : مِثْلُ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ شَيْخَهُ يَرْزُقُهُ ؛ أَوْ يَنْصُرُهُ أَوْ يَهْدِيهِ ؛ أَوْ يُغِيثُهُ ؛ أَوْ يُعِينُهُ ؛ أَوْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْخَهُ أَوْ يَدْعُوهُ وَيَسْجُدُ لَهُ ؛ أَوْ كَانَ يُفَضِّلُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفْضِيلاً مُطْلَقاً ؛ أَوْ مُقَيَّداً فِي شَيْءٍ مِن الفَضْلِ الَّذِي يُقَرِّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ؛ أَوْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ هُوَ أَوْ شَيْخُهُ مُسْتَغْنٍ عَنْ مُتَابَعَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ كُفَّارٌ إنْ أَظْهَرُوا ذَلِكَ ؛ وَمُنَافِقُونَ إنْ لَمْ يُظْهِرُوهُ .